محمد أبو زهرة

1417

زهرة التفاسير

عندهم النية إلى العودة إليه ، وقد فعلوه وهم يعلمون أمر اللّه تعالى فيه ونهيه ، ولذلك قال العلماء : ( لا توبة مع الإصرار ) وإن الاستغفار مع الإصرار ذنب في ذاته وقد قال الحسن البصري : ( استغفارنا يحتاج إلى استغفار ) وإن من الإصرار على الذنوب أن يعلن التوبة ، وللناس عنده مظالم لا يردها ، فحقوق العباد لا تقبل التوبة فيها إلا بعد ردها إلى أصحابها ، وإن التائب المعترف بذنبه المستكبر له التائب عنه مقرب إلى ربه حتى إن الصوفية يقولون : ( إن معصية أورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة أورثت دلا وافتخارا ) . أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أي أولئك الذين اتصفوا بهذه الصفات بسببها قد استحقوا برحمة اللّه تعالى جزاءهم وهو ثلاثة : أعلاها مغفرة من ربهم الذي خلقهم وهذه المغفرة دليل رضاه ، وهو أعلى جزاء ، والثاني الجنات التي تتوافر فيها أنواع النعيم ، وثالثها الخلود ، فهو نعيم ليس على مظنة الانتهاء ، إذ إن توقع الزوال ينقص من قدره ، ولذلك قال بعد ذلك سبحانه : وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ أي ذلك الجزاء جدير بأن يرغب فيه ، ويتنافس فيه المتنافسون ، ويطلبه كل عارف لحقيقته لم تلهه الدنيا بما فيها ، فذلك المدح للحث على طلبه والعمل على استحقاقه وعدم التخلف عن الاتجاه إليه ، اللهم اغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 137 إلى 141 ] قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 ) وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 140 ) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ( 141 )